السيد عبد الله شبر
149
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
من أنّه : جدث كلّه داخل في معنى الحديث ، وأنّ من خالف الإمام في التجديد والتسنيم والنبش واستحلّ شيئاً من ذلك ، فقد خرج من الإسلام . والذي أقوله في قوله : من مثّل مثالًا يعني من أبدع بدعة ودعا إليها ووضع ديناً فقد خرج من الإسلام ، وقولي في ذلك قول أئمّتي عليهم السلام ، فإن أصبت فمن اللَّه على ألسنتهم ، وإن أخطأت فمن عند نفسي « 1 » ، انتهى . وقال المجلسيّ في البحار بعد نقل كلام الصدوق : قال الشيخ في التهذيب بعد نقل كلام البرقيّ : ويمكن أن يكون المعنيّ بهذه الرواية : النهي أن يجعل القبر دفعة أخرى قبراً لإنسان آخر ؛ لأنّ الجدث هو القبر ، فيجوز أن يكون الفعل مأخوذاً منه ، ثمّ قال : وكان شيخنا محمّد بن محمّد بن النعمان يقول : إنّ الخَدَد بالخاء والدالين ذلك مأخوذ من قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ « 2 » والخدّ هو الشقّ ، يقال : خددت الأرض خدّاً ، أي شققتها ، وعلى هذه الروايات يكون النهي متناولًا شقّ القبر ، إمّا ليُدفن فيه أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمّد بن عليّ ، وكلّما ذكرناه من الروايات والمعاني محتملة واللَّه أعلم بالمراد والذي صدر عنه عليه السلام الخبر . وقال الشهيد في الذكرى : قلت : اشتغال هؤلاء الأفاضل بتحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحّة الحديث عندهم وإن كان طريقه ضعيفاً ، كما في أحاديث كثيرة اشتهرت ، وعُلِمَ موردها وإن ضعف إسنادها ، فلا يَرِد ما ذكره في المعتبر من ضعف محمّد بن سنان وأبي الجارود راوييه . على أنّه قد ورد نحوه من طريق أبي الهياج ، قال : قال عليّ عليه السلام : « أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لا ترى قبراً مُشرِفاً إلّاسوّيته ، ولا تمثالًا إلّاطمسته » ، وقد نقله الشيخ في الخلاف ، وهو من صحاح العامّة ، وهو يعطي صحّة الرواية بالحاء المهملة ؛ لدلالة الإشراف والتسوية عليه ، ويعطي أنّ المثال هنا هو المثال هناك وهو الصورة ، وقد روي في النهي عن التصوير وإزالة التصاوير أخبار مشهورة .
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 189 - 191 ، ذيل ح 579 . ( 2 ) . البروج ( 85 ) : 4 .